السيد كمال الحيدري
11
شرح بداية الحكمة
الفصل الثاني : في انقسامات العلة تنقسم العلّة إلى تامّة وناقصة . فإنها إما أن تشتمل على جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول بحيث لا يبقى للمعلول معها إلا أن يوجد وهي العلة التامة ، وإما أن تشتمل على البعض دون الجميع وهي العلة الناقصة . وتفترقان من حيث إن العلة التامة يلزم من وجودها وجود المعلول ومن عدمها عدمه ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ولكن يلزم من عدمها عدمه . وتنقسم أيضاً إلى الواحدة والكثيرة ؛ وتنقسم أيضاً إلى البسيطة وهي ما لا جزء لها والمركبة وهي بخلافها . والبسيطة إما بسيطة بحسب الخارج كالعقل المجرد والأعراض وإما بحسب العقل وهي ما لا تركيب فيه خارجاً من مادة وصورة ، ولا عقلا من جنس وفصل وأبسط البسائط ما لم يتركب من وجود وماهية وهو الواجب عز اسمه . وتنقسم أيضاً إلى قريبة وبعيدة . والقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ، والبعيدة بخلافها كعلّة العلة . وتنقسم العلة إلى داخلية وخارجية ، والعلل الداخلية - - وتسمى أيضاً علل القوام - - هي المادة والصورة المقومتان للمعلول ، والعلل الخارجية - - وتسمى أيضاً علل الوجود - - هي الفاعل والغاية . وربما سمي الفاعل ما به الوجود ، والغاية ما لأجله الوجود .